مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
579
معجم فقه الجواهر
خامساً : أحكام الغسل : 1 - لو اجتمعت أسباب متعدّدة للغسل ( تداخل الأغسال ) : [ لو كان عليه أغسال ] كفى عنها غسل واحد ، من غير فرق بين ما كان معها غسل الجنابة أو لم يكن ، وبين ما تعرّض في النيّة لجميعها أو لم يتعرّض لذلك ، بل نوى الجنابة أو غيرها [ وقيل ] كما عن الشيخ وابن إدريس : [ إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره ] من الأغسال [ ولو نوى غيره ] من المسّ أو غيره [ لم يجزِ عنه ] أي الجنابة [ وليس بشيء ] . وكلام الأصحاب في المقام لا يخلو من إجمال واضطراب ، فنقول : إنّ الأغسال المجتمعة أسبابها إمّا أن تكون واجبة فقط أو مستحبّة فقط أو بعضها واجب وبعضها مستحبّ . 2 / 114 أ - إذا كانت الأغسال المجتمعة واجبة فقط : أ / 1 - إذا كان مع الأغسال الواجبة جنابة : إذا كان مع الأغسال الواجبة جنابة ، فإمّا أن يكون المنوي الجميع تفصيلًا ، أو الحدث من حيث هو ، أو الاستباحة ، أو القربة ، أو الجنابة ، أو غيرها : فإن كان الأوّل فالظاهر من المصنّف هنا والمعتبر والعلّامة في التحرير والمنتهى والمحقّق الثاني في ظاهر جامع المقاصد وجملة من المتأخّرين الاجتزاء ، وهو ظاهر المنقول عن المبسوط والذكرى والبيان والدروس والإيضاح ، بل قد يلوح من الشيخ في الخلاف ، والظاهر أنّه المشهور ، بل لم أعثر فيه على مخالف صريح ، بل عن شارح الدروس : الظاهر أنّه موضع وفاق . ثمّ إنّ الظاهر الاجتزاء بهذا الغسل عن الوضوء بناءً على عدم مدخليّته في رفع الأكبر في نحو الحيض ، بل وكذا بناءً عليه أيضاً على تأمّل فيه ، لكنّ الأقوى عدم الحاجة للوضوء . والظاهر من الأخبار أنّ ذلك رخصة لا عزيمة ، فكان المكلّف بالخيار بين الإتيان بفعلين أو بفعل واحد ناوياً به الاجتزاء عنهما ، وليس من باب التخيير بين الأقلّ والأكثر . وأمّا إن كان المنوي رفع الحدث من حيث هو ، من غير ذكر لتفصيل الأسباب ، فالمشهور - كما صرّح به من عرفت - الاكتفاء به ، ولا حاجة إلى التعدّد ، وقد صرّح جملة من هؤلاء بعدم الحاجة إلى الوضوء . ومنه يظهر لك الحال فيما إذا كان المنوي الاستباحة لما يشترط فيه الغسل من تلك الأحداث كالصلاة ، وقد استشكل فيه العلّامة في القواعد ، وهو ضعيف . وأمّا إذا كان المنوي القربة فقط من غير تعرّض للرفع والاستباحة ، فلا إشكال في الفساد بناءً على اشتراط ذلك في النيّة ، أمّا على تقدير العدم كما هو الأقوى فعن الشهيد في الذكرى أنّه حينئذٍ من التداخل ، وهو الظاهر من المصنّف هنا ، وربما مال إليه كاشف اللثام ، وعن شارح الدروس أنّه الظاهر ، وفيه منع . وتظهر الثمرة فيما لو عصى فإنّه يعاقب عليهما ، وفي غير ذلك . والظاهر الاكتفاء عن الوضوء . وأمّا إن كان المنوي غسل الجنابة فالمشهور بين الأصحاب بل يظهر من السرائر وغيرها دعوى الإجماع على الاكتفاء عن الجميع ، ونقل الإجماع في جامع المقاصد ، وهو لا يخلو من قوّة ، ولعلّه لا يفرّق حينئذٍ بين ما لم ينوِ عدم رفع الباقي أو نوى العدم .